ناقش عوزي رابي في افتتاحية نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست المخاوف الإسرائيلية المتصاعدة من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بوقف تخصيب اليورانيوم أو فرض الرقابة الدولية، بل بمستقبل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وقدرة طهران على الاحتفاظ بعناصر قوتها الاستراتيجية بعد انتهاء الأزمة الحالية.


وأشار الكاتب في الفقرة الثانية إلى أن صحيفة جيروزاليم بوست ربطت بين أي تسوية دبلوماسية مرتقبة وبين احتمال حصول إيران على متنفس اقتصادي وسياسي يسمح لها بإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، خاصة مع تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، وهو ما تنظر إليه إسرائيل باعتباره خطرًا طويل الأمد لا يقل أهمية عن الملف النووي نفسه.


هواجس إسرائيل من الاتفاق النووي الإيراني


يرى الكاتب أن إسرائيل لا تثق في نيات النظام الإيراني، وتعتقد أن أي اتفاق قد يؤجل الأزمة بدلًا من إنهائها. فطهران، وفق الرؤية الإسرائيلية، لا تتعامل مع برنامجها النووي باعتباره ورقة تفاوض مؤقتة، بل تعتبره ضمانة استراتيجية لبقاء النظام وحماية نفوذه في المنطقة.


ويضيف أن إسرائيل تنظر إلى المسألة من زاوية زمنية مختلفة عن الولايات المتحدة. فواشنطن تتحرك وفق حسابات الانتخابات والأسواق والنتائج السريعة، بينما تفكر إيران بعقلية طويلة المدى تعتمد على الصبر واستنزاف الخصوم حتى تتغير الظروف السياسية داخل الولايات المتحدة. لذلك تخشى تل أبيب أن تمنح أي تسوية جديدة إيران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية.


كما يوضح المقال أن إسرائيل لا تركز فقط على بنود الاتفاق، بل على “اليوم التالي” بعد توقيعه، أي ما إذا كانت إيران ستحتفظ بالبنية التحتية النووية والخبرة التقنية وشبكات النفوذ الإقليمي التي تسمح لها بالعودة سريعًا إلى مسار التصعيد عندما تتغير الظروف الدولية.


حزب الله ومضيق هرمز في قلب المعادلة


يربط الكاتب بين الملف النووي الإيراني وبين النفوذ العسكري لطهران في المنطقة، خاصة عبر حزب الله في لبنان. ويرى أن إيران تعتبر الحزب جزءًا أساسيًا من منظومة الردع الخاصة بها ضد إسرائيل، لأنه يمنحها القدرة على تهديد العمق الإسرائيلي دون الدخول في مواجهة مباشرة.


ويشير المقال إلى أن إسرائيل لا تتوقع تخلي إيران عن حزب الله بسهولة، لأن ذلك يعني خسارة أهم أدوات الضغط الإيرانية في شرق المتوسط. كما يلفت إلى أن المواجهات الأخيرة في جنوب لبنان أظهرت استمرار الحزب في تطوير قدراته العسكرية، عبر الطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة ومحاولات استنزاف التفوق الإسرائيلي.


وفي السياق نفسه، يناقش الكاتب أهمية مضيق هرمز بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. فواشنطن تنظر إلى المضيق باعتباره شريانًا للتجارة والطاقة العالمية، بينما تراه إسرائيل جزءًا من شبكة الردع الإيرانية الأوسع، المرتبطة بلبنان وسوريا وأذرع طهران المسلحة في المنطقة.


صراع النفوذ ومستقبل الشرق الأوسط


يؤكد المقال أن الخلاف الحقيقي بين إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين لا يدور حول تفاصيل الاتفاق فقط، بل حول مستقبل الشرق الأوسط بعد أي تسوية محتملة. ففي حين ترى أطراف غربية أن الاتفاق قد يخفف التوتر ويمنع التصعيد، تعتقد إسرائيل أنه قد يمنح إيران فرصة للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي وتأجيل المواجهة إلى مرحلة لاحقة.


ويرى الكاتب أن إيران تسعى إلى تجاوز مرحلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أمل وصول إدارة أميركية أكثر ميلًا إلى الدبلوماسية وأقل رغبة في المواجهة المفتوحة. لذلك تعتمد طهران على استراتيجية النفس الطويل، مع الحفاظ على الحد الأدنى من قدراتها النووية والعسكرية إلى حين تغير التوازنات السياسية في واشنطن.


ويختتم المقال بالتأكيد على أن إسرائيل تخشى بقاء التهديد الإيراني بأشكال مختلفة حتى لو جرى توقيع اتفاق جديد، لأن الأزمة بالنسبة إليها لا ترتبط بالقنبلة النووية وحدها، بل بشبكة النفوذ العسكري والسياسي التي بنتها إيران خلال السنوات الماضية في لبنان وسوريا وغزة ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.

 

https://www.jpost.com/opinion/op-ed-blogs/article-895477